المقريزي

141

المقفى الكبير

لو كان حيّا له الحجّاج ما سلمت * كفّاه ناجية من نقش حجّاج ويروى عن حسّان النبطيّ « 1 » قال : رأيت الحجّاج فيما يرى النائم ، فقلت : أصلح اللّه الأمير ، ما صنع اللّه بك ؟ فقال : يا نبطيّ ، اهدأ عليك ! فقال حسّان : « فرأيتنا لا نفلت من نقشه في الحياة ومن شتمه بعد الوفاة ! » ، ويروى أنّه قصّ هذه الرؤيا على ابن سيرين ، فقال له : لقد رأيت الحجّاج بالصحّة . وكان العديل بن الفرخ بن معن بن أسود بن عمرو بن بن جابر بن ثعلبة بن سنيّ بن الحارث بن ربيعة بن عجل بن لحيم العجليّ هاربا من الحجّاج ، فجعل لا يحلّ ببلدة إلّا ريع لأثر يراه من آثار الحجّاج ، فهرب حتّى أبعد . ففي ذلك يقول [ الطويل ] : يخوّفني الحجّاج حتى كأنّما * تحرّك عظم في الفؤاد مهيض ودون يد الحجّاج من أن تنالني * بساط لأيدي اليعملات عريض مهامه أشباه كأنّ سرابها * ملاء بأيدي الغاسلات رحيض « 2 » فلم ينشب أن أتى به الحجّاج ، ففي ذلك يقول العديل [ الطويل ] : فلو كنت في سلمى أجأ وشعابها * لكان لحجّاج عليّ دليل خليل أمير المؤمنين وسيفه * لكلّ إمام مصطفى وخليل بنى قبّة الإسلام حتى كأنّما * أتى الناس من بعد الضلال رسول « 3 » وقال سوّار بن المضرّب ، وقد هرب من الحجّاج [ الطويل ] : أقاتلي الحجّاج إن لم أزر له * دراب وأترك عند هند فؤاديا « 4 » فإن كان لا يرضيك حتى تردّني * إلى قطريّ ما إخالك راضيا إذا جاوزت درب المجيزين ناقتي * فباست أبي الحجّاج لمّا ثنانيا « 5 » أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا « 6 » وكان محمد بن عبد اللّه بن أبي نمير النميري الثقفيّ يشبّب بزينب بنت يوسف أخت الحجّاج ، وفيها يقول من أبيات [ الطويل ] : تضوّع مسكا بطن نعمان إذ مشت * به زينب في نسوة عطرات يحنين أطراف البنان من التقى * ويخرجن شطر الليل معتجرات « 7 » فطلبه الحجّاج فهرب منه ، ثمّ أتى به إليه فقال [ الطويل ] : [ ف ] هاك يدي ، ضاقت بي الأرض رحبها * وإن كنت قد طوّفت كلّ مكان « 8 »

--> ( 1 ) حسّان النبطيّ : كاتب الحجّاج ، كان نصرانيّا فأسلم على يد ابن المنتشر في أيّام هشام ( الوزراء والكتّاب 61 ) . ( 2 ) انظر شعر العديل بن الفرخ ص ص 301 - 302 ضمن شعراء أمويون ج 1 تحقيق نوري القيسيّ بغداد 1976 . ( 3 ) انظر المصدر السابق ص ص 304 - 305 . ( 4 ) حاشية : أراد درابجرد ، إلّا أنّه كسر الدال ، وكسر الدال ليس ظاهرا في المخطوط ، فالتعليق من الناسخ ولعلّه ترجم خطّ المقريزيّ . وقال ياقوت : درابجرد : كورة بفارس . ( 5 ) قراءة الشطر الثاني عسيرة ، ولا غناء في نقل الخزانة 7 / 55 . ( 6 ) في حواشي المخطوط ، وهي هنا كثيرة : أراد بورائي : أمامي ، قال تعالى : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي [ مريم : 5 ] ، وقال : وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً [ الكهف : 79 ] . ( 7 ) العقد 5 / 324 ، والأغاني 6 / 182 . ( 8 ) الأغاني 22 / 375 . وفي الأغاني 6 / 189 : فها أنا ذا . . .